حيدر حب الله
492
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
من الإسلام كما في حال الردّة . المستوى الثاني : وهو المستوى السلوكي العملي ، فآية نفي الإكراه لا تعني عدم وجود أيّ حالة إكراهية في الدين ، بل تعني عدم وجود إكراه على التديّن واعتناق الدين الصحيح ، فالقوانين في كلّ العالم تكره الناس ، فلو أنّه غصب فلانٌ مال فلان ، فإنّ القانون وسلطة الدولة تكرهه على إرجاع المال المغصوب ، والإسلام أخذ بهذا النوع من الإكراهات القانونية ، لكي ينظّم حياة الناس ؛ لأنّ حياة البشر لا تسير بالمواعظ والخطب ، فنفي الإكراه في الدين يساوي نفي الإكراه على الحقيقة ، لا أنّ الدين ليست فيه عقوبات ، كيف والعقوبات موجودة في القرآن والسنّة المتواترة ، كعقوبة الزنا والسرقة والقتل وترهيب الناس ( المحاربة ) وغير ذلك . نعم ، ما توصّلت إليه في أبحاثي المتواضعة في كتابي ( فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 470 - 516 ) ، هو أنّه لم يشرّع العنف والقهر في الإسلام في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، غير نفس قوانين العقوبات والقضاء وغيرها ، التي تحتاج إلى مراعاة مساراتها القانونية الخاصّة في إثبات الجرم ، فلا يجوز ضرب الناس على فعلٍ فعلوه ، بل السبيل الوحيد لذلك هو إرشادهم وتوجيههم بمختلف وسائل الإرشاد . المستوى الثالث : مستوى مرجعيّة الشريعة ، فهناك بحث آخر في أنّه متى يصحّ ممارسة العقوبات ؟ وهل شرعية ممارسة السلطة - بما فيها سلطة العقاب - متفرّعة على اختيار الناس مرجعيّة الشريعة أم أنّهم يكرهون على مرجعيّة الشريعة أيضاً ؟ وهذا بحث في الفقه السياسي الإسلامي . إنّني أعتقد بأنّ الكثير من المتديّنين والإسلاميين قد أساؤوا إلى القيم